الشرع إلى موسكو.. ثلاث ملفات مفصلية وإرث الأسد في الواجهة
خاص – نبض الشام
في أول تحرّك دولي بعد سقوط نظام بشار الأسد، يصل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم، إلى موسكو في زيارة تحمل في طياتها دلالات سياسية واستراتيجية عميقة. فهذه الزيارة، التي تأتي بعد أقل من عام على توليه الحكم، تشكّل اختباراً حقيقياً لسياسة دمشق الجديدة في التعامل مع الحليف الروسي القديم، الذي كان يوماً ما الركيزة الأساسية لبقاء النظام السابق. وبين محاور الحوار حول القواعد العسكرية الروسية وإعادة تسليح الجيش السوري، يبرز سؤال محوري: هل تسعى سوريا الجديدة إلى فكّ الارتباط مع موسكو أم إلى إعادة صياغة العلاقة معها؟
الملف الأول: القواعد الروسية تحت المجهر
من المقرر أن يتناول لقاء الشرع وبوتين مستقبل القاعدتين الروسيتين في طرطوس وحميميم، اللتين مثّلتا عنوان النفوذ الروسي في الشرق الأوسط منذ عام 2015.
الشرع، بحسب مصادر دبلوماسية، سيطرح مسألة إعادة تحديد الوجود العسكري الروسي ضمن “اتفاق سيادي جديد”، يضمن احترام القرار الوطني السوري، مع الحفاظ على التعاون الأمني والعسكري.
هذه الخطوة، إن تمت، ستكون مؤشراً على تحوّل دمشق من موقع التابع إلى موقع الندّ، في محاولة لاستعادة سيادتها الكاملة بعد سنوات من الارتهان السياسي والعسكري لموسكو.
الملف الثاني: الاقتصاد وإعادة البناء
لا تقتصر الزيارة على الملفات الأمنية، بل تمتد إلى إعادة الإعمار والاستثمار. فموسكو، التي تمتلك عقوداً ضخمة في مجالات الطاقة والفوسفات، تسعى إلى تثبيت حضورها الاقتصادي في سوريا ما بعد الحرب، في حين يرى الشرع أن من الضروري “فتح السوق السورية أمام شركاء متنوعين”، لتفادي أي تبعية جديدة.
ومن المتوقع أن تُطرح مبادرات روسية لتمويل مشاريع البنية التحتية مقابل تسهيلات استثمارية، وهو ما سيتطلب من دمشق تحقيق توازن دقيق بين الحاجة الاقتصادية والسيادة الوطنية.
الملف الثالث: مصير الأسد على الطاولة
أحد أكثر الملفات حساسية هو طلب تسليم بشار الأسد، الذي لجأ إلى روسيا بعد سقوط نظامه.
مصادر سورية رسمية أكدت أن الشرع سيقدم طلباً رسمياً لتسليم الأسد لمحاكمته بتهم “جرائم حرب وانتهاكات ضد الشعب السوري”، وهو مطلب قد يضع موسكو في موقف حرج، بين التزاماتها القانونية ومصالحها السياسية.
وهنا، سيظهر مدى استعداد روسيا للتخلي عن إرث حليفها القديم مقابل بناء علاقة براغماتية مع القيادة الجديدة في دمشق.
ملامح مرحلة جديدة
زيارة أحمد الشرع إلى موسكو ليست مجرد محطة دبلوماسية، بل علامة فارقة في إعادة صياغة العلاقات السورية – الروسية. فبين محاكمة الأسد، ومستقبل القواعد، وإعادة الإعمار، تتقاطع المصالح والرهانات.
الشرع يدخل الكرملين اليوم محمّلاً بتاريخ ثقيل من التحالفات والدماء، لكنه يسعى إلى أن يخرج منه باتفاق جديد يُعلن ميلاد سوريا السيادة والقرار الحر، إنها زيارة تحمل أكثر من أجندة سياسية، إنها ببساطة: زيارة إلى مستقبل سوريا.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




